ابن كثير
209
البداية والنهاية
عبد المطلب وأبو جهل بن هشام وهم مصعدون إلى أعلى مكة ، فنظر إليها عتبة تخفق أبوابها يبابا ليس بها ساكن ، فلما رآها كذلك تنفس الصعداء وقال : وكل دار وإن طالت سلامتها * يوما ستدركها النكباء والحوب ( 1 ) قال ابن هشام : وهذا البيت لأبي دواد الأيادي في قصيدة له . قال السهيلي : واسم أبي دواد حنظلة بن شرقي وقيل حارثة . ثم قال عتبة : أصبحت دار بني جحش خلاء من أهلها . فقال أبو جهل : وما تبكي عليه من فل بن فل ( 2 ) ثم قال - يعني للعباس - هذا من عمل ابن أخيك ، هذا فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وقطع بيننا . قال ابن إسحاق : فنزل أبو سلمة وعامر بن ربيعة وبنو جحش بقباء على مبشر بن عبد المنذر ثم قدم المهاجرون أرسالا ، قال : وكان بنو غنم بن دودان أهل إسلام ، قد أوعبوا إلى المدينة هجرة ، رجالهم ونساؤهم وهم : عبد الله بن جحش ، وأخوه أبو أحمد ، وعكاشة بن محصن ، وشجاع ، وعقبة ابنا وهب ، وأربد بن جميرة ( 3 ) ومنقذ بن نباتة ، وسعيد بن رقيش ، ومحرز بن نضلة ، وزيد ( 4 ) بن رقيش ، وقيس بن جابر ، وعمرو بن محصن ، ومالك بن عمرو ، وصفوان بن عمرو ، وثقف بن عمرو وربيعة بن أكثم . والزبير بن عبيدة ، وتمام بن عبيدة ، وسخبرة بن عبيدة ، ومحمد بن عبد الله بن جحش . ومن نسائهم زينب بنت جحش ، وحمنة بنت جحش ، وأم حبيب بنت جحش ، وجد أمة بنت جندل ، وأم قيس بنت محصن ، وأم حبيب بنت ثمامة ، وآمنة بنت رقيش ، وسخبرة بنت تميم . قال أبو أحمد بن جحش في هجرتهم إلى المدينة : ولما رأتني أم أحمد غاديا * بذمة من أخشى بغيب وأرهب تقول : فإما كنت لا بد فاعلا * فيمم بنا البلدان ولننا يثرب فقلت لها ما يثرب بمظنة ( 5 ) * وما يشأ الرحمن فالعبد يركب إلى الله وجهي والرسول ومن يقم * إلى الله يوما وجهه لا يخيب فكم قد تركنا من حميم مناصح * وناصحة تبكي بدمع وتندب ترى أن وترا نائيا عن بلادنا * ونحن نرى أن الرغائب نطلب ( 6 ) دعوت بني غنم لحقن دمائهم * وللحق لما لاح للناس ملحب .
--> ( 1 ) الحوب : التوجع ، وقيل : الحاجة وقيل : الحوب : الاثم . ( 2 ) في ابن هشام : من قل بن قل ، وقال : القل : الواحد . ( 3 ) وقال ابن هشام : ويقال ابن حميرة ، وفي الاستيعاب : ابن حمير . ( 4 ) في ابن هشام : يزيد . ( 5 ) في ابن هشام : فقلت لها : بل يثرب اليوم وجهنا . . ( 6 ) في ابن هشام : نأينا بدلا من نائيا